ابن الجوزي

138

زاد المسير في علم التفسير

نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ( 3 ) قوله تعالى : ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) قد ذكرنا سبب نزولها في أول الكلام . وقد خصت بسبب آخر ، فروي عن سعيد بن جبير قال : اجتمع أصحاب محمد عليه السلام إلى سلمان ، فقالوا : حدثنا عن التوراة فإنها حسن ما فيها ، فأنزل الله تعالى ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) يعني : قصص القرآن أحسن مما في التوراة . قال الزجاج : والمعنى نحن نبين لك أحسن البيان ، والقاص : الذي يأتي بالقصة على حقيقتها قال : وقوله [ تعالى ] : ( بما أوحينا إليك ) أي : بوحينا إليك هذا القرآن . قال العلماء : وإنما سميت قصة يوسف أحسن القصص ، لأنها جمعت ذكر الأنبياء ، والصالحين ، والملائكة ، والشياطين ، والأنعام ، وسير الملوك ، والمماليك ، والتجار ، والعلماء ، والرجال ، والنساء ، وحيلهن ، وذكر التوحيد ، والفقه ، والسر ، وتعبير الرؤيا ، والسياسة ، والمعاشرة ، وتدبير المعاش ، والصبر على الأذى ، والحلم ، والعز ، والحكم ، إلى غير ذلك من العجائب . قوله تعالى : ( وإن كنت ) في " إن " قولان : أحدهما : أنها بمعنى " قد " . والثاني : بمعنى " ما " قوله تعالى : ( من قبله ) قال ابن عباس : من قبل نزول القرآن ( لمن الغافلين ) عن علم خبر يوسف وما صنع به إخوته . إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ( 4 ) قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين ( 5 ) قوله تعالى : ( إذ قال يوسف لأبيه ) في " إذ " قولان : أحدهما : أنها صلة للفعل المتقدم ، والمعنى : نحن نقص عليك إذ قال يوسف . والثاني : أنها صلة لفعل مضمر ، تقديره : اذكر إذ قال يوسف ، ذكرهما الزجاج ، وابن الأنباري .